ابن خلدون
390
رحلة ابن خلدون
كلّ جهة لأهل نسب واحد يشتركون فيه ، فجعلوا الجنوب لبني سام ، والمغرب لبني حام ، والشمال لبني يافث . إلّا أنّه المتناقل بين النّسّابة في العالم ، كما قلناه ، فلنعتمده ونقول : أول من ملك الأرض من نسل نوح عليه السّلام ، النّمرود بن كنعان بن كوش ، بن حام ووقع ذكره في التوراة . وملك بعده عابر بن شالخ الذي ينسب إليه العبرانيون والسريانيون ، وهمالنّبط ، وكانت لهم الدّولة العظيمة ، وهم ملوك بابل ، من نبيط بن أشّور بن سام ، وقيل نبيط بن ماش بن إرم ، وهم ملوك الأرض بعد الطوفان على ما قاله المسعودي . وغلبهم الفرس على بابل ، وما كان في أيديهم من الأرض ، وكانت يومئذ في العالم دولتان عظيمتان ، لملوك بابل هؤلاء ، وللقبط بمصر : هذه في المغرب والأخرى في المشرق ، وكانوا ينتحلون الأعمال السحرية ، ويعوّلون عليها في كثير من أعمالهم ، وبرابي مصر ، « 1746 » وفلاحة ابن وحشية ، « 1747 » يشهدان بذلك . فلما غلب الفرس على بابل ، استقلّ لهم ملك المشرق ، وجاء موسى - صلوات الله عليه - بالشريعة الأوليّة ، وحرّم السّحر وطرقه ، وغلب الله له القبط بإغراق فرعون وقومه ، ثم ملك بنو إسرائيل الشّام ، واختطوا بيت المقدس ، وظهر الروم في ناحية الشمال والمغرب ، فغلبوا الفرس الأولى على ملكهم . وملك ذو القرنين الإسكندر ما كان بأيديهم ، ثم صار ملك الفرس بالمشرق إلى ملوكهم السّاسانية ، وملك بني « 1748 » يونان بالشام والمغرب إلى القياصرة ، كما ذكرنا ذلك كلّه من قبل . وأصبحت الدولتان عظيمتين ، وانتظمتا العالم بما فيه . ونازع التّرك
--> ( 1746 ) كان القدماء يعتقدون أن الرسوم التي توجد على البرابي ، والمعابد المصرية القديمة ، ليست إلا طلاسم ، وأوفاقا ، نقشت على جدرانها ليكون لها مفعول سحري معين . وانظر خطط المقريزي 1 / 48 طبع مصر ، معجم البلدان « برابي » . ( 1747 ) في كتاب « علم الفلك - تاريخه عند العرب » لنلينو ، ص 205 - 210 بحث قيم عن أبي بكر بن وحشية ، وعن كتابه ، وعما قام حولهما من شكوك وأبحاث . ( 1748 ) بالأصلين : « بنويونان » ، تحريف .